الشيخ محمد الصادقي

189

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

القصاص ، أيقتل الجميع ؟ وهو إسراف ! أم واحد ؟ وهو ترجيح بلا مرجح فإجحاف ! قد يقال : ان لولي المقتول قتل الكل برد ما فضل عن ديته إلى أولياء المقتولين ، أو قتل البعض فيرد الباقون حسب جنايتهم إلى أولياء المقتص منهم ، فإن كان واحدا يؤخذ من الباقين حسب نصيبهم من الجناية ويرد على أولياء المقتص منه ، وإن كان أكثر فليردّ ولي المقتول دية الزائد عن الواحد إلى أوليائهم ، كما يرد سائر الشركاء نصيبهم ، قصاصا عدلا على كل حال ، ولكنه كما في صحيحة إسراف في القتل وتخلف عن « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) . « لا تَقْرَبُوا - إلى - أَشُدَّهُ » ثني في الانعام ( 153 ) بعد النهي عن قتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق - كما هنا ، وقرب مال اليتيم لا يعني - فقط - ان تتصرف فيه غصبا ، ف « إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » تحرم كافة المحاولات في مال اليتيم إلا التي هي أحسن لصالحه ، فليس لوليه أم سواه أن يستدينه دون عائدة وقرضا حسنا ولا ان يبقيه عنده دون اي تصرف وبامكانه دون عسر ولا حرج ان يستثمره له ، فالمفروض على ولي اليتيم أحسن المحاولات في ماله « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » فيدفع اليه حيث زال يتمه فلا يبقى ظرف لقربه سيئا أو حسنا أو أحسن ، كما آية النساء تأمرهم : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . » فلا يجوز إذا إبقاؤه عنده وقد بلغ النكاح ورشده وبلغ أشده ، حتى إذا استثمره له كأحسن ما أمكن ، ففي حالة يتمه يقرب ما له بالتي هي أحسن دون أن تكون له حيلة ، وإذا بلغ أشده يدفع إليه ولا يقرب اي قرب إلا بإذنه . ثم الأشد جمع الشد وأقله ثلاثة ، يجري عليه قلم التكليف في شد